كيف أطلق مشروعي بنجاح




الطريقة الوحيدة للفوز في السوق هي, أن نكون الأسرع من أي منافس لنا، ويتم ذلك بالبحث بسرعة عن أخطائنا وعدم تركها تكبر مع الزمن، وتحديد الأولويات في العمل واختيار أكثرها أهمية ومن ثم القيام بها والتركيز عليها.
الكلام أعلاه صحيح للغاية ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار أن السرعة مطلوبة في كل النواحي وليس فقط عملية الإنتاج أو التسويق.
من جهة أخرى يقول رائد الأعمال والكاتب الشهير اريك ريس "يجب عينا معرفة ما يريده الزبائن بالفعل, ليس ما يقولونه أو ما نحن نظن أنهم يريدونه, إنما يجب معرفة ما هم حقيقة بالحاجة إليه".
في المرحلة المبكرة من دخول السوق قد نعتقد أن لدينا ذلك المنتج الذهبي الذي سيغير حياة زبائننا إلى الأفضل ما سيجعلهم يتهافتون على شراءه, ربما نعتقد ذلك, ربما نعتقد أن طريقة التسعير تعجبهم أو طريقة تسليم المنتج لهم مرضية حقا, لكن ماذا لو كان الأمر خلاف ذلك, على الأقل ماذا لو كان الأمر بعيدا عن ذلك.
إذا كيف لنا أن نتلائم مع السوق ونلبي احتياجاته الصحيحة بالسرعة القصوى, كيف لنا أن نكون مرِنين وسريعين بحيث نصل إلى ثقة السوق ونبدء بالبيع وتحصيل ثمرة تعبنا مع تجاوز عقبة المنافسين.
هذه المقالة ستجيب عن التسائل السابق, وهي المرحلة السابعة من سلسة "كيف أنقل فكرتي إلى مشروع تجاري مربح".
لابد لنا بداية أن نتفق على أن المراحل السابقة قد تم العمل بها بالفعل وهي:
مرحلة توصيف الفكرة.
الدراسة الأولية للسوق.
بناء النموذج الأولي.
إيجاد استراتيجية ونموذج التسعير بشكل أولي.
الحصول على الزبائن التجريبيين
دراسة تحديات عملية التسويق وإقناع الزبائن
من أدق المراحل التي يخفق فيها أغلب المشاريع الناشئة هي هذه المرحلة, وهي مرحلة التعلم من السوق مع المرونة والسرعة المطلوبة.

قد تكون المنهجية الأدق على الإطلاق والتي تشرح ما أود قوله في هذه المقالة وبالتفصيل هي منهجية اللين حيث يمكننا الإطلاع عليها بالتفصيل عبر هذا المنصة من مقالات ودورات, أو البحث باللغة الإنكليزية عن كلمة Lean Startup.
لكن ما أريد إضافته هنا هو بعض الخطوات السهلة والبسيطة تمكننا من تطبيق هذا المنهج بشكل عملي يلامس الواقع بعيداً عن الشرح النظري والذي اعتبره أيضا مهم جدا جدا.
سنتصور معا كيف ستكون تنقلاتك في السوق وماهي ردود الأفعال التي ستتخذها, لذلك دعنا نبدأ سوية.
نحن الآن لدينا منتج أولي يحل المشكلة أو يلبي الحاجة التي نستهدفها.
حصلنا على نموذج تسعير نعتقده مناسب وقمنا بالبيع لبعض الزبائن التجريبين.
بدأ زبائننا التجريبين بتقديم النصائح لنا بما يتعلق بأداء المنتج, المشاكل التقنية أو غيرها, سلاسة الاستخدام ...الخ.
نقوم الآن بأخذ الملاحظات منهم وتحديد أي منها له الأولوية في التنفيذ ونأجل بعض منها.
نحدد أي من الملاحظات هي ميزات قد لا يحتاجها السوق في الوقت الحالي وإنما زبوننا التجريبي هو فقط يحتاجها, ونقم بتأجيلها لاحقا للتأكد من أهميتها.
نحن الآن في خضم عملية التسويق ونقوم بالزيارات العديدة للزبائن, القليل منهم يطلب تعلم المزيد عن المنتج والكثير لا يرغب بالشراء.
بعد قيامنا بزيارة الزبائن لابد لنا وأن نكون قد استخلاصنا هذه الملاحظات التالية ودونّاها:

1. إذا قرر العميل الشراء:
لماذا قرر الزبون الشراء وما هي أهم ميزة في المنتج قامت بحل مشكلته؟
لماذا اختارنا ولم يختر أحد منافيسينا؟
هل طلب مننا تغيير التسعير حتى يشتري وما هو السعر الذي أقنعه؟
عند تسليمنا المنتج له, كيف كانت درجة رضاه, هل كان يتوقع أمرا آخر؟
كيف وصل الزبون إلينا أو كيف وصلنا إليه؟
كم عدد أو نسبة الزبائن الذين وصلنا إليهم أو وصلو إلينا بنفس الطريقة ومن ثم قررو الشراء.
من هو الشخص في فريقننا تمكن من إقناع أكبر عدد من الزبون بالشراء, كيف كانت تجربته؟
ما نوع العمل الذي يقوم به زبوننا وما حجم شركته؟
كيف نظر الزبون إلينا وماذا كان يعتقده عن شركتنا مسبقا؟
2. إذا قرر العميل عدم الشراء:
هل التسعير كان المشكلة؟
هل ذهبنا للزبون الخطأ فهو لا يملك هذه المشكلة؟
هل زبوننا اختار منافسنا ولماذا؟
هل الشخص الذي زار الزبون كان غير مناسب؟
هل الزبون غير راضي عن جزء من المنتج؟
هل الزبون يبحث عن ميزة محورية في المنتج وبسبب عدم توفرها رفض الشراء؟
هل ذهبنا للزبون الصحيح ولكنه ليس من النوع الذي يرغب بحل مشكلته الآن؟
هل الزبون مقتنع بأنه لا توجد مشكلة أصلا؟
هل الزبون مقتنع بأن منتجنا لا يحل المشكلة أصلا, ولماذا؟
هل الزبون مقتنع بالمنتج ولكن لا يثق بالشركات الصغيرة؟
هل الزبون كان يحتاج بعض التوصيات من طرف ثالث حتى يقرر الشراء؟
هل قمنا بحل نصف المشكلة من وجهة نظر الزبون؟
3. العميل الآن يستخدم المنتج منذ أكثر من شهر أو شهرين:
هل الزبون راضي عن أداء المنتج.
هل شعر الزبون بالفعل بأن مشكلته قد تم حلها نهائيا أم أنه لايزال يعاني من بعضها؟
هل هناك ميزات في المنتج يتم استخدامها بكثرة ويجب تسهيل طريقة عملها.
هل هناك ميزات خاملة نهائيا ولاأحد يستخدمها ويجب عينا تطويرها أكثر.
هل الزبون نادم على قرار الشراء, ولماذا؟
هل الزبون لا يستخدم المنتج على الإطلاق, ولماذا؟
هل قام المنتج بإعطاء أداء أكثر من توقعات الزبون؟ ولماذا؟
هل قام المنتج بإعطاء أداء أقل من توقعات الزبون؟ ولماذا؟
هل استخدم الزبون منتج منافسنا سابقا, كيف شعر بالفارق بعد الإنتقال لمنتجنا؟
بعد حصولك على إجابات لهذه الأسئلة, ستكون قريبا جدا جدا من السوق, ستكون عيونك مفتحة على السوق ودرايتك هائلة عن ما يجري حولك.

قم بالتركيز على حل هذه المشاكل ولكن ليس كلها دفعة واحدة وإنما يجب إختيار أكثرها أهمية, الأكثر أهمية تأتي بالترتيب التالي:
المشكلة التي تعيق عملية البيع.
المشكلة التي تجعل الزبون غير راضي بالكامل.
المشكلة التي لا تحقق السعادة القصوى للزبون.
بمجرد أن تقوم بتحديد المشاكل أو العقبات والقيام بحلها, ستكون قد أنهيت أحد الأشواط في دائرة التعلم وعليك البدء مجددا بدائرة أخرى اكبر من سابقتها حيث ستحتوي الحلول الجديدة التي قمت بها وكيف انعكست على أداء منتجك في السوق, فلربما قمت بحل أحد المشاكل بخلق مشاكل أخرى, لذلك عليك اكتشاف ذلك بسرعة.

كن قريبا من زبائنك دوما:
قم بزيارتهم أو الاتصال بهم مع تقديم هدايا رمزية واحصل على آرائهم.
راقب أدائهم, فإن لم تستطع ذلك فعليك خلق آليات جيدة ضمن منتجك لمراقبة أداءه وقياسه.
لا تتردد في طلب مشورتهم.
الفشل في كل عملية بيع هو درس جديد يجب قطعا ان نأخذ منه درسا.
النجاح في كل عملية بيع هو أيضا درس جديد يجب إتقانه.
ستتعرض خلال هذه المرحلة إلى الكثير من التغيرات ومنها:

تغيير ملامح المنتج أو الخدمة من زيادة أو نقصان أو تعديل.
تعديل نموذج التسعير او حتى تغييره جذريا.
البحث عن القيمة العظمى للسعر التي يقبلها السوق.
التأكد من ان العائد المادي من المبيعات يغطي التكاليف ويعود بالفائض لمتابعة عملية الإنتاج.
لازلنا نركز على احتياجات السوق بشكل أساسي, وليس العائد المادي هو الأهم هنا.
تعديل طرق التسويق التي قد اخترناها في مراحل مبكرة سابقا.
تعديل طريقة تسليم المنتج لتكون مرضية أكثر وأسرع وأسهل وأقل تكلفة.
ربما أيضا تغيير اسم المنتج, وصفه أو حتى طريقة عرضه.
...الخ.
هنا نلاحظ أنه من الضروري جدا المرونة مع السرعة, لكن كيف لنا أن نكون مرينين وسريعين في السوق ونحن لا نملك فريق عمل كبير مثل منافسينا.

الإجابة هي:
البحث بسرعة عن أخطائنا وعدم تركها تكبر مع الزمن.
تحديد الأولويات في العمل واختيار أكثرها أهمية ومن ثم القيام بها والتركيز عليها.
قد نمتلك في فريقننا ثلاث أو أربع أشخاص, لكن علينا دوما البحث عن الفريق المثالي, علينا توظيف أو مشاركة فقط الأشخاص الطموحين الجدّيين المخلصين ذوي الخبرة القوية, إبحث عنهم ولا تمضي قدما قبل أن تمتلك ذلك الفريق الحديدي الذي يواجه المعركة مع المنافسين بكل ضراوة.
كما نرى سوية أن الأمر سهل الفهم والتطبيق ولكنه أمر حساس ويجب الإلتزام به, الثقة بالنفس شيئ جميل ولكن عملية التعلم لا تتعارض مع ذلك, المضي بخطى ثابتة أفضل بكثير من النمو السريع الهش.

لكن من الواجب أن أخبرك أخيرا أن التخطيط الجيد للقيام بالتعديل والتكيف مع المرونة المطلوبة هو أمر ليس صعب للغاية ولكنه بحاجة للوقوف عنده, وهذا ما سنتحدث عنه في الخطوة التالية من مشوارنا "كيف أنقل فكرتي إلى مشروع تجاري مربح".
دمتم بخير.

إرسال تعليق

0 تعليقات